الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
344
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في أصل الخلوة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إن الخلوة أصلها في الشرع : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه « 1 » ، فهذا حديث إلهي صحيح يتضمن الخلوة والجلوة . . . الخلوة أعلى المقامات ، وهو المن - زل الذي يعمره الإنسان ويملؤه بذاته ، فلا يسعه معه فيه غيره ، فتلك الخلوة ونسبتها إليه ، ونسبته إليها نسبة الحق إلى قلب العبد الذي وسعه ، ولا يدخله وفيه غير بوجه من الوجوه الكونية ، فيكون خالياً من الأكوان كلها ، فيظهر فيه بذاته . ونسبة القلب إلى الحق أن يكون على صورته ، فلا يسع فيه سواه » « 2 » . ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « أصل الخلوة في العالم : الخلاء الذي ملأه العالم . فأول شيء ملأه الهباء » « 3 » . [ مسألة - 3 ] : من شروط الخلوة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « فمن شرط الخلوة في هذا الطريق : الذكر النفسي لا الذكر اللفظي . فأول خلوته : الذكر الخيالي ، وهو تصور لفظة الذكر من كونه مركباً من حروف رقمية ولفظية يمسكها الخيال سمعاً أو رؤية ، فيذكر بها من غير أن يرتقي إلى الذكر المعنوي الذي لا صورة له : وهو ذكر القلب ، ومن الذكر القلبي ينقدح له المطلوب والزيادة من العلوم ، وبذلك العلم الذي انقدح له يعرف ما المراد بصور المثل إذا أقيمت له وأنشأها الحس في خياله في نوم ويقظة وغيبة وفناء ، فيعلم ما رأى : وهو علم التعبير للرؤيا » « 4 » .
--> ( 1 ) - صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 93 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 150 . ( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي - شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأسرار ص 84 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 152 .